علي أكبر السيفي المازندراني
342
بدايع البحوث في علم الأصول
في أحدهما وعلم الآخر . بني المجهول على المعلوم . فما صدر من الأوايل محمول على العرف المعلوم عند الأواخر وبالعكس . وإن علم اختلافهما كان خطاب كل وقت محمولًا على عرفه . فما ورد من الشرع يحمل على عرف يوم الورود . فإن كان فيه مصطلح شرعي عُمِل عليه ، وإلّا فعلى الحقيقة العرفية العامة ، ثم اللغة . ففي مسألة الغناء قد ظهر في العرف الجديد تخصيصه بما لم يكن في قرآن أو تعزية أو ذكر أو دعاءٍ . . فلا يحمل لفظ الغناء على المعنى الجديد . كما لا يحمل ألفاظ التربة والقهوة واللبن والنهر والكر والبحر والحجر والساعة والكعب ، المِئزَر والمثقال والوزنة والرطل والأوقية والفرسخ والسيد والمؤمن والفاسق ونحوها على المعاني الجديدة ؛ لأنّها إن نُقِلَت أو غلط العرف فيها ، لا يحمل لفظ زمن الخطاب عليها » . « 1 » حكم ما إذا تخالفت الأعراف قد عرفت آنفاً مقتضى الضابطة فيما لو تخالف عرف زمان الشارع وعرف زمان الاستنباط ، من تحكيم عرف زمان الشارع في تعيين مداليل الخطابات وتشخيص مفاهيم العناوين الواردة فيها ، وأ نّه إذا عُلِم اتحادهما أو لم يعرف الاختلاف بينهما فالمحكّم هو فهم العرف العام المعاصر لزمان الاستنباط . وهذا لا كلام فيه ، إذا اتحد بناءُ أهل العرف المعاصر لزمان الشارع في جميع الأمكنة والأقطار ، وأما إذا اختلفت عادات الأعراف في البُلدان والأقطار ، فوقع الكلام فيما هو المعتبر ، كما عُلم هذا الاختلاف في
--> ( 1 ) كشف الغطاء / الطبعة الحجرية : ج 1 ، ص 22 .